شوقي ضيف

182

المدارس النحوية

وله في نواصب المضارع أحكام كثيرة لا تسندها الشواهد ولا القياس ، من ذلك أن سيبويه كان لا يجوّز الفصل بين « لن » والفعل المضارع المنصوب بعدها ، وتابعه في ذلك البصريون وهشام ، وخالفه الكسائي ، فجوّز الفصل بين لن والفعل بالقسم وبمعموله ، فتقول : « لن واللّه أقرأ الكتاب » و « لن الكتاب أقرأ » وأحسّ الفراء ما في المثال الأخير من النبوّ ، فلم يوافقه إلا على الفصل بالقسم ، غير أنه عاد فجوّز الفصل بكلمة أظن مسيغا أن يقال : « لن أظن أزورك » بالنصب ، وكذلك بالشرط مثل « لن - إن تزرني - أزورك » وهما صيغتان نابيتان وليس هناك ما يؤيدهما من الشواهد « 1 » . ومن هذا الباب أن البصريين وهشاما ومن تابعه من الكوفيين كانوا لا يجيزون الفصل بين كي ومعمولها إلا بما ولا الزائدتين ، مثل « جئت كيما أتعلم » و ( كيلا يكون دولة ) وجوز الكسائي الفصل بينها وبين الفعل بمعموله مطلقا . وأغرب من ذلك أنه جوّز أن يتقدم عليها المعمول للفعل مثل « جئت الرياضة كي أتعلم » « 2 » . ومن ذلك أن جمهور البصريين كان يجيز الفصل بين إذن ومعمولها بلا النافية وبالقسم لورود ذلك في الاختيار وفي الشعر مثل « إذن واللّه نرميهم بحرب » وتوسع الكسائي - وتبعه هشام - فجوّز الفصل بمعمول الفعل مطلقا مثل « إذن صاحبك أكرم » ويبقى الكسائي لإذن عملها ، ويلغيه هشام رافعا للمضارع . وكان سيبويه والبصريون يشترطون لنصبها المضارع أن تكون في صدر العبارة ، وسمع الكسائي بعض الرجّاز يقول : لا تتركنّى فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا « 3 » فذهب إلى إلغاء هذا الشرط بعد إنّ ، وقاس عليها كان ، تقول « كان عبد اللّه إذن يكرمك » وتوقف تلميذه الفرّاء ، فوافقه في إنّ وخالفه في كان ، رافضا ما ارتآه أستاذه من هذا القياس « 4 » . وواضح مما قدمنا أن الكسائي كان يتوسع أحيانا في القياس وأنه كان يدلى

--> ( 1 ) الهمع 2 / 4 . ( 2 ) الهمع 1 / 88 ، 2 / 6 . ( 3 ) شطيرا : غريبا ( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 / 274 والهمع 1 / 7 والمغنى ص 16 حيث ذكر ابن هشام أن البصريين يتأولون البيت على أن خبر إن محذوف تقديره : إني لا أقدر على ذلك . واستأنف الشاعر ما بعده .